المقداد السيوري
550
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
وروى الشيخ الجليل عماد الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في أواخر كتاب الجنائز من الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : أنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنة - أي مساكنها في غرف على تلك الأشجار - تتعارف وتتساءل فإذا قدمت الروح على تلك الأرواح تقول : دعوها ، فإنّها قد أقبلت من هول عظيم ثمّ يسألونها : ما فعل فلان وما فعل فلان ؟ فإن قالت : تركته حيا ارتجوه ، وإن قالت لهم : قد هلك ، قالوا : قد هوى هوى . وفي الكافي أيضا عنه عليه السّلام : أنّ أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويقولون : ربّنا أقم لنا الساعة وأنجز لنا ما وعدتنا وألحق آخرنا بأوّلنا . وروي في أرواح الكفار بضدّ ذلك . وروى الشيخ الجليل أمين الإسلام محمد بن الحسن الطوسي ( ره ) في كتاب تهذيب الأخبار عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام أنّه قال ليونس بن ظبيان : ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ فقال يونس : يقولون : في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش فقال عليه السّلام : سبحان اللّه المؤمن أكرم على اللّه من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر ، يا يونس المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليه القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا . وأمثال هذه الأحاديث من طرق الخاصة كثيرة ، وروى العامة أيضا ما يقرب منها ، انتهى . ولا يتوهّم من كلام الشيخ الأعظم البهائي قدّس سرّه كما مرّ : « أنّ تعلّق الأرواح بهذه الأشباح يكون في مدة البرزخ » الخ . . . أنّ تلك الأشباح البرزخية موجودة في عالم البرزخ ولا ارتباط لها بالأرواح ، وإنّما تعلّقها بها يكون بعد الموت كما هو صريح كلام الشيخ الأعظم المفيد ( ره ) فيما نقله عنه العلامة المجلسي ( ره ) في البحار « 1 » عن كتاب المسائل له في تنعّم أصحاب القبور وتعذيبهم على أيّ شيء يكون الثواب لهم
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 14 ، ص 410 ، طبعة أمين الضرب .